الثلاثاء، 30 أغسطس 2016

مسكينة
--------------
د.صلاح الكبيسي
--------------
مـسـكـينةٌ وَقَــفَـتْ تَــنـوحُ بـبـابـي    ...    الــجــوعُ قـامـتُـها و بــعـضُ تُـــرابِ
سَـكبتْ عـلى خَـدِّ الرصيفِ جَداولا    ...     مِــنْ دَمـعِـها الـمـهراقِ دونَ عـتابِ
سـاحـتْ أنـامُـلها الـجـميلةُ حـينما    ...      نَـزَعَتْ لـهيبَ الـشَّوْكِ عَنْ أعتابي
كــي تَـطْـرُقَ الابــوابَ عَـلّ مُـروءةً    ...    لـلـسـامـعـينَ تُـعِـيـنُـهـا بِـــجــوابِ
فٱرْتَــدَّ صــوتُ الـبـابِ يَـذبَحُ صَـمْتَها    ...  و يُــبِـيـحُ عِـفَّـتَـهـا لِــكــلِّ غُــــرابِ
و اسْـتَنْجَدَتْ كَـفَّ الرَّصيفِ .. تَجُرُّها    ...  فـتَـحـولـتْ كَـــفُّ الـرصـيـفِ لِــنـابِ
وَقَـفَتْ .. وكـانَ الـدَّرْبُ يَـزرعُ شَوْكهُ    ...  و يُــزيـحُ سِــتْـرَ الــثـوبِ لــلأغـرابِ
فَـمَشَتْ على الأشواكِ حافيةً لَعلَّ        ...    دَمَــــاً ســيـوقـظُ غَــيْـرَةَ الأّجــنـابِ
وٱنـهـالَ يَـقْـذِفُها الـجُـناةُ بِـجـمرِهمْ    ...    كٱلــنَّــارِ تَــأكُــلُ صَـنْـعَـةَ الـحَـطّـابِ
وَتَــكَـسَّـرَتْ أوتــــادُ عِـفَّـتِـهـا ومـــا    ...    سَـتَـرَتْ خـيـامُ الـقومِ غَـيْرَ سَـرابِ
زَحَـفَتْ الـى قَـدَمِ الـجِدارِ .. يُعِيْرُها    ...    سِـتْـراً .. فَـأَسْـكَرَ سِـتـرَهُ بِـشـرابِ
عـــادتْ تُــواسـي ثـوبَـهـا وتَـضُـمُّهُ    ...    فَٱنْــسَـلَّ مـنـها الـثـوبُ دونَ إيــابِ
و مـضتْ و كـان الذئبُ ينهشُ ظِلَّها    ...   و الــخـوفُ يُــرْبِـكُ خَـطْـوَها لـلـبابِ
فَـتَبِعْتُها .. أمـشي عـلى أَثَـرِ الدِّما    ...    لأدُلَّـــهـــا دَرْبـــــاً بِــغَــيْـرِ ذِئـــــابِ
لــمّـا وصـلـتُ رأيــتُ مـنـزِلَها شَـبـا    ...  بـيـكاً وكــانَ الـبـابُ مَـحْـضَ ضَـبابِ
وانـهـارَ سـقفُ الـبيتِ يـقتلُ طـفلَها    ...  و يُــشَــرِّدُ الـنّـاجـينَ نــحـوَ يَــبـابِ
نـاديـتُها مِــنْ أيِّ بُـؤسٍ أنـتِ يـا ٱمْـ    ...  ــرَأَةً يُـــقـــادُ جَــمـالُـهـا لِـــخَــرابِ
فَـبَـكَتْ وكـانَ الـدَّمعُ يَـجْرَحُ صَـوتَها    ...  بـغـدادُ إسـمـيَ و الـهـمومُ قِـبابي
انـا شـهرزادُ و أنـتَ صـوتُ حكايتي    ...  أَ هَـجَـرْتَني يــا شـهـريارَ عَـذابي !
انـا سـندبادُ و كـهرمانةُ فـي دمـي    ...    و الاربــعــونَ تَــسَـيَّـدوا مِـحـرابـي
أ نسيتني و أضعت أحلامي سدىً    ...    و تَــرَكْــتَ غِـربـانـاً تَـصـيـحُ بِـبـابـي
أنــا غـزوةُ الأمـواجِ هَـدَّتْ شـاطئي    ...  وتَــكــسَّـرتْ بِـجـنـونِـهـا أبـــوابــي
و تـكشفتْ أسـرارُ طـهريَ عندهمْ    ...    و تَــمَـزَّقَـتْ بِـسِـهـامِـهمْ أثــوابـي
فَـلِمَنْ إذنْ يـا نـورَ عَـينيَ أشـتكيْ    ...   و الـرُّوحُ أنـتَ .. و أَنـتَ كُلُّ صِحابي
        
قــدْ آنَ أنْ يُـهـدى إلـيـكِ سـحابي    ...       و أُعــيــدَ وَرْدَ حَـديـقـتـي لِـتُـرابـي
و أَدُقَّ بـابـكِ فـافـتحي لِـيَ لـحظةً    ...      عَـلَّـيْ أُرِيــكِ بــأُمِّ عَـيْـنِكِ مــا بـي
إنـــي أَتـيـتُـكِ والــدُّمـوعُ تَـكـالبَت ْ    ...    كـالـغـولِ تَـنـهشُ وَجْـنَـتي بِـحـرابِ
قدْ هَيَّجَ الشوقُ القديمُ هواجسي    ...        و رَجِـعْتُ أسـتجدي عُـهودَ شبابي
مــا بــدَّلَ الـبُـعْدُ الـطـويلُ أحِـبَّـتي    ...      يـومـاً و لا اقْـتَـرَبَ الـجَفا مِـنْ بـابي
مــا زلــتُ صـفـصافاً و حُـبُّكِ هَـزَّني    ...    مـا كـنـتُ أقـتـلُ لَـوعـتي بـغـيابي
هـذا أنـا هـيّا افتحيْ .. أَدري سَأُبـ    ...      ــصِــرُ لَـهـفَةً خَـجـلى وبـعضَ عِـتابِ

قـولـيْ لِـمَـنْ أحـيا و بُـعْدُكِ قـاتلي    ...      بَـلْ كيفَ أنسى حيثُ أَنتِ مُصابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق